الفيض الكاشاني

347

الشافي في العقائد والأخلاق والأحكام

وأضاءت بنا مفاخر معدّ بن عدنان ، وأولجناهم باب الهدى ، وأدخلناهم دار السلام ، وأشملناهم ثوب الإيمان ، وفلجوا بنا في العالمين . وأثبت لهم أيام الرّسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم آثار الصالحين من حام مجاهد ، ومصلّ قانت ومعتكف زاهد ، يظهرون الأمانة ويأتون المثابة ، حتى إذا دعا اللّه نبيّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ورفعه إليه ؛ لم يك ذلك بعده إلّا كلمحة من خفقة ، أو وميض من برقة ، إلى أن رجعوا على الأعقاب ، وانتكصوا على الأدبار ، وطلبوا بالأوتار ، وأظهروا الكتائب ، وردموا الباب ، وفلّوا الديار ، وغيّروا آثار رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ورغبوا عن أحكامه ، وبعدوا عن أنواره ، واستبدلوا بمستخلفه بديلا اتّخذوه وكانوا ظالمين ، وزعموا أنّ من اختاروا من آل أبي قحافة أولى بمقام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ممّن اختاره الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لمقامه ، وأنّ مهاجر آل أبي قحافة خير من المهاجريّ الأنصاري الربّاني ناموس هاشم بن عبد مناف . ألا وإنّ أول شهادة زور وقعت في الإسلام شهادتهم أنّ صاحبهم مستخلف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فلمّا كان من أمر سعد بن عبادة ما كان ، رجعوا عن ذلك فقالوا : إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مضى ولم يستخلف ، وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الطيّب المبارك أوّل مشهود عليه بالزور في الإسلام ، وعن قليل يجدون غبّ ما يعملون ، وسيجد التّالون غبّ ما أسّسه الأوّلون ، ولئن كانوا في مندوحة من المهل ، وشقاء من الأجل ، وسعة من المنقلب ، واستدراج من الغرور ، وسكون من الحال ، وإدراك من الأمل ، فقد أمهل اللّه تعالى شدّاد بن عاد ، وثمود بن عبود ، وبلعم بن باعورا ، وأسبغ عليهم نعمه ظاهرة وباطنة ، وأمدّهم بالأموال والأعمار ، وأتتهم الأرض ببركاتها ، ليذكروا آلاء اللّه ، وليعرفوا الإهابة له والإنابة إليه ، ولينتهوا عن الاستكبار ، فلمّا بلغوا المدّة ، واستتمّوا الأكلة ، أخذهم اللّه تعالى واصطلمهم فمنهم من حصب ، ومنهم من أخذته الصّيحة ، ومنهم من أحرقته الظلّة ، ومنهم من أودته الرجفة ، ومنهم من أردته الخسفة وَما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ « 1 » . ألا وإنّ لكلّ أجل كتابا ، فإذا بلغ الكتاب أجله ، لو كشف لك عمّا هوى إليه الظالمون ، وآل إليه الأخسرون ، لهربت إلى اللّه تعالى ممّا هم عليه مقيمون

--> ( 1 ) . العنكبوت ( 29 ) : 40 .